أقرب الجنايات التي لها أرش مقدر, فينظر ذوا عدل من أطباء الجراحات كم مقدار هذه هاهنا في قلة الجراحات وكثرتها بالحزر والظن, فيأخذ القاضي بقولهما ويحكم من الأرش بمقداره من أرش الجراحة المقدرة [1] .
وقيل: تقدر الجناية بمقدار ما يحتاج إليه المجني عليه من النفقة وأجرة الطبيب إلى أن يبرأ, وبهذا قال الفقهاء السبعة [2] 2.
والخلاصة أن هذا الخلاف إنما هو في اعتماد الوسيلة الأقرب لتحقيق العدالة في جبر هذا الجنس من الجنايات فلا يقدح في اطراد قاعدتنا وجريانها في كثير من أبواب الفقه كالعبادات والمعاملات كما هو واضح من تنوع تطبيقاتها.
الأثران المنقولان عن علي رضي الله عنه: ما روي عنه في جبر الناقص من بصر العين إثر الجناية عليها وسبق ذكره في شرح القاعدة, وما روي أن رجلًا قطع طرف لسانه في زمنه رضي الله عنه فأمره أن يقرأ (ألف, ب, ت, ث.) فكلما قرأ حرفًا أسقط من الدية بقدر ذلك وما لم يقرأه أوجب الدية بحساب ذلك [3] 3.
قاعدة:"البدل يكون على صفة الأصل ونهجه [4] "وأدلتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 133، وانظر: لتفصيل هذه الآراء: الموسوعة الفقهية الكويتية 18/ 71 وما بعدها.
[2] انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 259.
[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 8/ 376.
[4] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.