فالحديث يدل على أن النجاسات التي في الطرقات لا يمكن الاحتراز منها, فخفف أمرها إذا خفيت عينها [1] .
و مثل هذه الأحاديث الأحاديث والآثار وإن كانت خاصة في النجاسات, لكن يقاس عليها كل ما فيه حرج ومشقة للعلة نفسها.
3 -الإجماع.
قال/ 3 الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى:"إن الأدلة على رفع الحرج عن هذه الأمة بلغت مبلغ القطع" [2] .
و قد انعقد الإجماع على عدم وقوع المشقة غير المألوفة وعدم وجودها في التكاليف الشرعية [3] . ولا يخفى أن أهم ما يدخل في هذا الحكم القاعدة التي نحن بصددها؛ لأن ما ليس بوسع المرء اجتنابه, أو يشق عليه الاحتراز منه, سقط اعتباره في حقه, ولم يترتب عليه أثره؛ رفعًا للحرج عنه.
1 -يعفى عن نجاسة المعذور التي تصيب ثيابه, ودم البراغيث والبق في الثوب, وطين الشوارع, وأثر نجاسة عَسُرَ زوالُه, وخُرْء الطيور, وبول الخفاش وخرئه, ونحو ذلك مما تعم به البلوى ويعسر الاحتراز عنه من النجاسات [4] .
2 -حديث النفس في الصلاة لا يشرع له سجود؛ لعدم القدرة على الاحتراز منه, وهو معفو عنه [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنتقى للباجي 1/ 64.
[2] الموافقات للشاطبي 1/ 340.
[3] انظر: المرجع السابق 2/ 122 - 123؛ نظرية الضرورة للزحيلي ص 41؛ المشقة تجلب التيسير لصالح بن سليمان بن محمد اليوسف ص 103.
[4] انظر: أشباه السيوطي ص 160؛ أشباه ابن نجيم ص 97؛ شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 40،42؛ شرح النيل لأطفيش 1/ 422؛ المحلى لابن حزم 1/ 191.
[5] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 390؛ المبدع لابن مفلح 1/ 502.