فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 19081

الجزئي, ومن ذلك مثلا: الحكمة من النهي عن تلقي الركبان, فإن المقصد الجزئي المتعلق بخصوص هذه الواقعة هو الرفق بالناس ورفع الضرر عنهم [1] وذلك لما في التلقي من تسبب في غلاء الأسعار, وهذا المقصد الجزئي المعقول من تشريع هذا الحكم هو نفسه مقصد خاص من المقاصد الخاصة بالتصرفات المالية, هذا فضلا عن كونه مقصدا عاما من مقاصد التشريع الكلية.

مبنى هذه القاعدة على الاستقراء؛ حيث إن تتبع المعاني والمقاصد التي التفت إليها الشارع في تشريعه يظهر أن هذه المعاني ليست على وزان واحد من حيث عمومها وكليتها وشمولها لأبواب الشريعة, فمنها ما هو كلي مستوعب لجميع أبواب التشريع وهو ما اصطلح على تسميته بالمقاصد العامة, ومنها ما هو خاص بباب واحد وهو ما اصطلح على تسميته بالمقاصد الخاصة, ومنها ما هو جزئي متعلق بجزئية خاصة وهو ما اصطلح على تسميته بالمقاصد الجزئية, وشواهد هذا الاستقراء وأمثلته تظهر في التطبيقات.

أولا: من المقاصد العامة:

1 -من مقاصد الشريعة العامة وغاياتها الكلية مراعاة الفطرة واعتبارها, وهو أمر مطرد في جميع مجالات الشريعة, حيث تجري كل الأحكام سواء في مجال العبادات أو في مجال العادات والمعاملات, على وفق الهيئة السوية المستقيمة التي خلق الله عليها الناس من حيث إدراكاتهم وقدراتهم, وميولهم واحتياجاتهم, وخصائصهم وصفاتهم.

2 ـ التيسير على العباد ورفع الحرج عنهم هو من مقاصد الشريعة الكلية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: عمدة القاري للعيني 11/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت