لها؛ فلا فرق في الوضع اللغوي والعرف الاستعمالي بين الأمرين, والله تعالى أعلم.
قال سليم الرازي في"التقريب": إذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يأمر أمته بشيء فإن ذلك الشيء يجب فعله عليهم من حيث المعنى, وهكذا إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الواحد من أمته أن يأمر غيره بشيء كان دالا على وجوب الفعل عليه, ويصير ذلك بمنزلة ورود الأمر ابتداء عليه [1] .
ومحل النزاع - في موضوع القاعدة - على ما ذكره ابن الحاجب , وغيره, هو: قول القائل:"مر فلانا بكذا", أما لو قال:"قل لفلان: افعل كذا"فالأول آمر, والثاني مبلغ قطعا [2] , واختار السعد التفتازاني التسوية بينهما وأن الخلاف في الاثنين, لا في الأول وحده, قال الشوكاني: والأول أولى [3] , وقال في - فواتح الرحموت:"والظاهر هو الأول؛ لأن المصدَّر بقل الخطاب فيه للثاني, والمخاطب بقل مأمور بنقله, فلا يصح الخلاف فيه أصلا, فتدبر"اهـ [4] . .
استدل القائلون بمقتضى القاعدة: بأننا نقطع بأن الله تعالى إذا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر الأمة بشيء أن الأمة تكون مأمورة من الله تعالى بذلك الشيء, كما أننا نقطع بأن الملك إذ أمر وزيره بأن يأمر الرعية بشيء أن الرعية تكون مأمورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر النقل عنه في: رفع الحاجب لابن السبكي 2/ 557؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 346.
[2] انظر: المختصر الكبير لابن الحاجب ص 99؛ ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب 2/ 557؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 346؛ والتقرير والتحبير 1/ 319؛ وتيسير التحرير 1/ 361؛ وفواتح الرحموت 1/ 391؛ وإرشاد الفحول 1/ 399.
[3] انظر: حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد على المختصر 2/ 83، 84 الأميرية؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت للأنصاري 1/ 420 مكتبة الباز؛ وإرشاد الفحول للشوكاني ص 377 دار ابن كثبر.
[4] فواتح الرحموت بشرح مسلَّم الثبوت للأنصاري 1/ 420.