الصفات الأصلية [1] هي: التي تتصف بها الأشياء منذ وجودها, فتكون ملازمة لها, ومشتملة عليها بطبيعتها, كالحياة, والصحة, والسلامة [2] .
فتفيد القاعدة أنه إذا حصل الشك أو الاختلاف في وجود صفة من الصفات الأصلية في شيءٍ ما, وليس هناك دليل يحسم الخلاف, ويرفع الشك؛ فإنه يحكم بوجودها فيه ما لم يثبت خلافه بدليل؛ لأن وجودها هو الأصل؛ والأصل بقاء ما كان على ما كان.
ويلحق بالصفات الأصلية الصفات العارضة التي ثبت وجودها في وقت ما؛ فإن الأصل فيها حينئذٍ البقاء بعد ثبوت وجودها [3] , وهذا ما تنص عليه القاعدة المتفق عليها:"ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد المزيل" [4] , و"ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم يظهر خلافه" [5] .
وأصل هذه القاعدة الاستصحاب, وهي تعبر عن المفهوم المخالف لقاعدة:"الأصل في الأمور العارضة العدم", وبهما معا يتكامل مضمون قاعدة:"الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقد وردت هذه القاعدة في عامة كتب القواعد بلفظ:"الأصل في الصفات الأصلية"، وعبر عنها بعض المعاصرين كالدكتور محمد عثمان شبير في القواعد الكلية ص 148، وعبد الله السليمان في كتابه:"الشك وأثره"1/ 141 بلفظ:"الأمور الأصلية"على غرار"الأمور العارضة"، وهذا التعبير فيه نظر؛ لأن الأمور المستقلة من العقود والإتلافات وغيرها والتي ليست صفات لا تدخل في هذه القاعدة، إذ الأصل فيها العدم، وليس الوجود.
[2] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117، اليقين لا يزول بالشك للباحسين ص 93.
[3] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117.
[4] ترتيب اللآلئ لناظر زاده 2/ 1021، مجلة الأحكام العدلية؛ المادة: 10 وشروحها، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 118.
[5] المبسوط للسرخسي 25/ 117. وفيه أيضا 29/ 149 بلفظ:"ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل الزوال".