فهؤلاء لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصيام, وعَذَرَهم بالجهل؛ لعدم تمكنهم من العلم بمفهوم الخطاب [1] .
3 -عن أبي سعيد الخدري قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم , فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه, فوضعهما عن يساره, فلما رأى الناس ذلك, خلعوا نعالهم, فلما قضى صلاته, قال: «ما بالكم ألقيتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك, فألقينا نعالنا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن جبريل أتاني, فأخبرني أن فيهما قذرا - أو قال: أذى - فألقيتهما»" [2] . قال الخطابي:"فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزية, ولا إعادة عليه" [3] ."ولو كانت الصلاة تبطل مع الجهل لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم صلاته" [4] , وفي ذلك دليل على أن الجهل بالحال يعذر به صاحبه."
4 -الاستقراء؛ قال ابن تيمية:"من استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل, فمن كان عاجزًا عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه, ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [5] .
1 -عموم قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سورة الإسراء؛ الآية: 36] , فنهى الله تعالى عن اتباع غير المعلوم, فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 634، 430.
[2] رواه أحمد 17/ 242 - 243 (11153) و 18/ 389 (11877) ؛ وأبو داود 1/ 453 - 454 (650) ؛ والدارمي 1/ 260 (1385) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[3] معالم السنن للخطابي 1/ 181.
[4] الشرح الممتع على زاد المستقنع للعثيمين 4/ 244.
[5] مجموع الفتاوى 21/ 634.