أو أحرق متاعك ففعل ولو لم يوجد الخوف ولكنه متوقع. قال الزركشي: ينبغي تخريج خلاف فيه من تنزيل المتوقع منزلة الواقع [1] "ومن مسائلها التي جُزم فيها بإعطاء المتوقع حكم الواقع: ما ذكره الإمام عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله - من جواز نكاح الأحرار الإماء عند خوف العنت المتوقع وعدم القدرة على نكاح غيرهن. وهذا الفرع وإن كان معدوم الوجود في عصرنا الحاضر إلا أن ذكره مفيد لتوضيح معنى القاعدة. قال رحمه الله:"نكاح الأحرار الإماء مفسدة محرمة, لما فيه من تعريض الأولاد للإرقاق, لكنه جائز عند خوف العنت وفقد الطول, دفعًا لمفسدة وقوع التائق في الزنا الموجب في الدنيا للعار وفي الآخرة لعذاب النار. فإن قيل: كيف يحرم تحصيل مصلحة ناجزة محققة لتوقع مفسدة ممهلة؟ قلنا: لما غلب وقوع هذه المفسدة جعل الشرع المتوقع كالواقع, فإن العلوق غالب كثير, والشرع قد يحتاط لما يكثر وقوعه احتياطه لما تحقق وقوعه" [2] ."
1_ إذا استأجر امرأة تتوقع حدوث الحيض لتنظيف المسجد, فعلى أن المتوقع كالواقع: لا يجوز لها عقد الإجارة, فعلى أن المتوقع ليس كالواقع: يجوز. [3]
2_ بيع الجحش الصغير, والمُهر, وتربية الجرو الصغير, جائز, وإن لم ينتفع بهم حالًا؛ لتوقع النفع بهم مآلًا [4] , والمتوقع كالواقع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشربيني 5/ 355.
[2] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 107. وانظره في نفس المصدر 2/ 23.
[3] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 101، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 179.
[4] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 104، أشباه السيوطي ص 179، 180، العناية شرح الهداية للبابرتي 6/ 419، البناية للعيني 8/ 161، فتح الباري لابن حجر 5/ 7.