فهرس الكتاب
قوله:"ثالثها"من ترجيح اعتبار المتوقع - وهو الطارئ القريب - كالواقع. [1]
وقد ذكر المقري قاعدة أخرى اختلف فيها المالكية وهي أخصّ من قاعدة"هل المتوقع كالواقع أم لا". قال -رحمه الله-:"قاعدة: اختلفوا في كون توقع عدم المناجزة كتحققه أم لا" [2] ومثل لها بالبيع والصرف محاذرة الاستحقاق الناقض للصرف لا للبيع. [3]
أما عند الشافعية: فقد نص الزركشي على أن"المتوقع لا يُجعل كالواقع" [4] بينما ذكر تقي الدين السبكي أن جمهور الشافعية على أن المتوقع كالواقع. [5] وذكر ابنه تاج الدين السبكي ضابطًا بيّن به متى يُعطى المتوقع حكم كالواقع ومتى لا يحكم بذلك, وهو: أن غير الواقع إن كان مما عُلم أنه سيقع أو كان قريبًا من الوقوع فإنه يعطى حكم الواقع, كما في مسألة الحلف على أكل طعام قبل الغد فتلف قبل أكله. وإن لم يكن قريبًا من الوقوع فلا يعطى حكم الواقع. [6]
ومن مسائل القاعدة التي وقع فيها الخلاف عند الشافعية: ما ذكره الخطيب الشربيني في مغني المحتاج:"ولو ألقى صاحب المتاع متاعه عند خوف الهلاك بلا استدعاء لم يرجع على الركبان بشيء, وإن كان في حالة يجب فيها الإلقاء وإنما يضمن ملتمس من مالكه طرح متاعه لخوف غرق للسفينة ففي حالة الأمن لا ضمان, سواء أقال وعلي ضمانه أم لا: كما لو قال له: اهدم دارك"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قاعدة"هل ترعى الطوارئ؟"في قسم القواعد الفقهيه.
[2] القواعد للمقري: (مخطوط) ص 130، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس 2/ 641.
[3] انظر: السابق، شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب للمنجور 1/ 301.
[4] المنثور للزركشي 3/ 161.
[5] انظر: المجموع شرح المهذب - تكملة ابن السبكي 11/ 449.
[6] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 98.