قاعدة"المتوقع كالواقع"يكون ما سيحدث في المآل أو المستقبل متوقعًا ودلت على وقوعه قرائن أو دلائل, أما في قاعدة"العبرة بالحال"فقد يكون ما يحصل في المآل متوقعًا, وقد لا يكون. [1]
وقد ذكر الزركشي أن هذه القاعدة قريبة المعنى من قاعدة"المشرف على الزوال هل يُعطى حكم الزائل" [2] أما ابن السبكي فكلامه يبين أنها مكملة لها, وأنهما أخصّ من قاعدة"ما قارب الشيء يعطى حكمه"فقد قال:"مسألة ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟ أعم من قولنا: المتوقع هل يكون كالواقع؟ والمشرف على الزوال هل يكون كالزائل؟ لشمولها الأمرين؛ غير أن قولنا: المتوقع كالواقع يشبه أن يختص بما سيوجد, وقولنا: المشرف على الزوال كالزائل يشبه أن يختص بما سيُعدم" [3] .
والقاعدة خلافية بين الفقهاء كما يبدو من صيغتها المختارة, وقد وقع فيها الخلاف داخل المذهب الواحد, كما عند المالكية والشافعية.
فالمالكية قد اختلفوا في قاعدة أعم منها, وهي:"هل تُراعى الطوارئ؟" [4] على ثلاثة أقوال, القول الثالث منها: أنه تراعى الطوارئ القريبة المتوقعة الحدوث دون البعيدة, وهو ما يوافق قاعدة المتوقع كالواقع. ولإبراز العلاقة بين القاعدتين جمعهما ا لونشريسي تبعًا لل مقري في صيغة واحدة, هي قوله:"الطوارئ هل تراعى أم لا؟ ثالثها تراعى القريبة فقط" [5] . ولا يخفى ما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قاعدة"العبرة بالحال أو بالمآل وتطبيقاتها الفقهية"لعبد العزيز بن عبد الرحمن المشعل، بحث محكم نشر في مجلة العدل - العدد (50) ص 96.
[2] انظر: المنثور 3/ 167.
[3] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 98. (بتصرف يسير)
[4] الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 360، الكليات الفقهية لابن غازي ص 229. وانظر إيضاح المسالك للونشريسي ص 297، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 299. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[5] إيضاح المسالك للونشريسي ص 297. وعبارة المقري:"اختلفوا في مراعاة الطوارئ، ثالثها: تراعى القريبة فقط"القواعد للمقري القاعدة 597.