فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 19081

قاعدة"المتوقع كالواقع"يكون ما سيحدث في المآل أو المستقبل متوقعًا ودلت على وقوعه قرائن أو دلائل, أما في قاعدة"العبرة بالحال"فقد يكون ما يحصل في المآل متوقعًا, وقد لا يكون. [1]

وقد ذكر الزركشي أن هذه القاعدة قريبة المعنى من قاعدة"المشرف على الزوال هل يُعطى حكم الزائل" [2] أما ابن السبكي فكلامه يبين أنها مكملة لها, وأنهما أخصّ من قاعدة"ما قارب الشيء يعطى حكمه"فقد قال:"مسألة ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟ أعم من قولنا: المتوقع هل يكون كالواقع؟ والمشرف على الزوال هل يكون كالزائل؟ لشمولها الأمرين؛ غير أن قولنا: المتوقع كالواقع يشبه أن يختص بما سيوجد, وقولنا: المشرف على الزوال كالزائل يشبه أن يختص بما سيُعدم" [3] .

والقاعدة خلافية بين الفقهاء كما يبدو من صيغتها المختارة, وقد وقع فيها الخلاف داخل المذهب الواحد, كما عند المالكية والشافعية.

فالمالكية قد اختلفوا في قاعدة أعم منها, وهي:"هل تُراعى الطوارئ؟" [4] على ثلاثة أقوال, القول الثالث منها: أنه تراعى الطوارئ القريبة المتوقعة الحدوث دون البعيدة, وهو ما يوافق قاعدة المتوقع كالواقع. ولإبراز العلاقة بين القاعدتين جمعهما ا لونشريسي تبعًا لل مقري في صيغة واحدة, هي قوله:"الطوارئ هل تراعى أم لا؟ ثالثها تراعى القريبة فقط" [5] . ولا يخفى ما في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قاعدة"العبرة بالحال أو بالمآل وتطبيقاتها الفقهية"لعبد العزيز بن عبد الرحمن المشعل، بحث محكم نشر في مجلة العدل - العدد (50) ص 96.

[2] انظر: المنثور 3/ 167.

[3] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 98. (بتصرف يسير)

[4] الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 360، الكليات الفقهية لابن غازي ص 229. وانظر إيضاح المسالك للونشريسي ص 297، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 299. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[5] إيضاح المسالك للونشريسي ص 297. وعبارة المقري:"اختلفوا في مراعاة الطوارئ، ثالثها: تراعى القريبة فقط"القواعد للمقري القاعدة 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت