أما في الاصطلاح فهو: اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في أي عصر على أي أمر. فقولهم: (اتفاق) احتراز مما ثبت فيه الخلاف. وقولهم: (المجتهدين) يخرج اتفاق غيرهم من العوام والمقلدين؛ فاتفاقهم لا يقال له: إجماع. [1] وقولهم: (من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم) قيد يخرج اتفاق الأمم السالفة؛ فإن اتفاقهم لا يعتد به ولا يسمى إجماعًا. وقولهم: (بعد وفاته) يخرج اتفاق المجتهدين في حياته صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا لا يسمى إجماعًا. وقولهم: (في أي عصر) قيد يخرج الاتفاق في جميع الأعصار؛ فهذا لا يشترط لصحة الإجماع؛ فلو أجمعت الأمة في عصر كان هذا الإجماع حجة على من بعدهم فلا يجوز لمن بعدهم مخالفتهم. وقولهم: (على أي أمر) تعميم لما يفيده الإجماع فلا تنحصر دلالته في الأمور الشرعية؛ بل تتعداها لكل أمر, فالإجماع دليل لكل شيء دل عليه؛ سواء كان عقليا, أو نقليا, أوعاديا؛ فاتفاق النحاة أن الفاعل مرفوع ونحو ذلك إجماع, وهو دليل يجب على النحاة اتباعه. [2] والإجماع ينقسم باعتبارات عدة إلى أنواع تختلف باختلاف جهة الاعتبار:
1 -إجماع لفظي أو قولي؛ ويكون بتداول الرأي, واتفاقٍ صريح من العلماء [3] , بأن يبدي كل منهم رأيه فيها لفظا, وتتفق عباراتهم على هذا الحكم. وهذا هو المراد بالإجماع عند إطلاقه؛ وهو حجة شرعية, يجب العمل به, وتحرم مخالفته عند عامة علماء الأمة؛ على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر القاعدة الأصولية: «لا إجماع إلا من المجتهدين» .
[2] انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج لزكريا الأنصاري 4/ 473 ط: دار الفكر؛ ونهاية السول شرح منهاج الوصول للأسنوي 1/ 738 ط: دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط 1، 1999 م.
[3] انظر: إجابة السائل للصنعاني ص 161 - 162؛ والمصفى ابن الوزير ص 388؛ والمدخل الفقهي العام للزرقاء 1/ 78.