2 -أن عادة العرب أن تجمع في الكلام الواحد بين المختلفَيْن في الحكم؛ ولذا نجد القرآن الكريم يعطف الأمر المفيد للوجوب على الأمر المصروف عن الوجوب إلى غيره, كما يعطف العام على الخاص, ومما ورد في القرآن من ذلك:
أ- قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه} [الأنعام-141] فقد عطف الله تعالى جملة (وآتوا حقه ... ) على جملة (كلوا من ثمره) والإيتاء واجب لأن المقصود به في الآية إيتاء الزكاة, أما الأكل من الثمر فمباح وليس بواجب. [1]
ب- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل-90] ووجه الاستدلال: أن الله سبحانه قرن بين العدل والإحسان في آية واحدة مع أن العدل واجب والإحسان مندوب فدلَّ ذلك على أن الاقتران ليس بحجة [2] .
1 -قوله تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ} [البقرة: 228] عطف الله تعالى جملة {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ} على جملة {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ .. } . والمعطوف عليه (الأمر بالتربص) عامٌّ يشمل جميع المطلقات, فلا يقال: إن المعطوف (حق الردِّ) عامٌّ أيضًا في كل مُطلَّقة بدلالة الاقتران؛ لأن قوله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -انظر: المستصفى للغزالي ص 240؛ والتحبير للمرداوي 5/ 2457؛ والأدلة الاستئناسية لأبي قدامة أشرف بن محمود بن عَقلة ص 307 - 308 ط: دار النفائس، الأولى 1425 ه.
[2] فتح الباري لابن حجر 10/ 480 ط: دار المعرفة.