فهرس الكتاب

الصفحة 11096 من 19081

شرح الضابط:

موضوع هذا الضابط يتعلق بما يجوز تكفين الميت فيه من اللباس.

والمعنى الإجمالي فيه أن الميت يُكفَّن بما كان يجوز له لُبسُه في حال الحياة, سواء كان ذكرًا أو أنثى. وإلى هذا يشير الكاساني بقوله"ما يجوز لكل جنسٍ أن يلبسه في حياته, يجوز أن يُكفَّن فيه بعد موته" [1] .

توضيح ذلك أن تكفين الميت -في أصله- هو من حقوقه التي شرعها الله تعالى له [2] فأوجب الله على إخوانه المسلمين أن يقوموا به, ولهذا اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما يستره, واجب كفائي, تكرمةً للميت وسترًا لعورته [3] .

وهذا الضابط ينطلق من أصل مقاصدي يتمثل في تكريم الإسلام لبني آدم كرامةً مطلقةً موهوبةً له بوصفه إنسانًا سواء كان حيًا أو ميتًا, بل وسواء كان مسلمًا أم غير مسلم [4] , وهي الكرامة المعبَّر عنها في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] فالآية تفيد بإطلاقها أن"الآدمي محترم شرعًا حيًا وميتًا" [5] . وكان من مظاهر تكريمه بعد موته - الذي نتجت عن أساس تكريمه واحترامه لمحض كونه إنسانًا- ما يتعلق بشعائر تكفينه التي يؤديها إخوانه المسلمون عنه تقربًا وتعبدًا لله تعالى واحتسابًا للأجر من أجل تكريم أخيهم الميت وإيفائه حق حُرمته كما كان محترمًا مكرّمًا في حال حياته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 1/ 307

[2] انظر التاج والإكليل للمواق 2/ 218

[3] انظر: المذهب للقفصي 1/ 360، بدائع الصنائع 1/ 306 فتح القدير لابن الهمام 2/ 113، المهذب للشيرازي 1/ 129، كشاف القناع للبهوتي 2/ 85، الشرح الصغير للدردير 1/ 552، شرح النيل لأطفيش 2/ 590، التاج المذهب للعنسي 1/ 168

[4] انظر قاعدة:"تكريم بني آدم مقصد شرعي أساسي"، في قسم القواعد المقاصدية.

[5] المبسوط للسرخسي 10/ 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت