والضابط في أصله: مبين لحكم جنس الكفن الذي يجوز تكفين الميت به, وهو كما سبق أنه يجوز بجنس ما كان يجوز لبسه للميت حال كونه حيًا.
وهذا القدر متفق عليه بين أهل العلم, وإليه يشير ابن عبد البر بقوله:"الفقهاء كلهم لا يرون في الكفن شيئًا واجبًا لا يجوز غيرُه؛ وما كُفِّن فيه الميت مما يواري عورته ويستره أجزأ" [1] .
ووراء ما سبق من القدر الجائز فيما يتعلق بجنس ما يُكفَّن فيه الميت, هناك تفصيلات عند الفقهاء تتعلق بما هو الأفضل والأولى في الكفن, ولا شك أن ذلك يدخل من باب أولى في مضمون هذا الضابط, لأن الأفضلية متفرعة عن الجواز.
والقدر المشترك المتفق عليه أيضًا بين أهل العلم فيما يتعلق بالأفضل من الكفن:
هو أن الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية, ويوافقهم الزيدية والإباضية: يستحبون [2] ثلاث قِطَع لتكفين الرجل, وخمسًا لتكفين المرأة, مع اختلاف في تفاصيل أسماء وهيئات تلك القِطع [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التمهيد لابن عبد البر 22/ 142، وبنحوه في الاستذكار له أيضا 3/ 16
[2] أما عند الإمامية فيجب أن يُكفن الميت في ثلاث قِطع: 1 - مئزر (وهو ما يستر بين السرة والركبة) . 2 - قميص يصل إلى نصف الساق، وإلى القدم أفضل. 3 - إزار (وهو ثوب شامل لجميع البدن) . انظر شرائع الإسلام للحلي 1/ 31 والروضة البهية للعاملي 1/ 129
[3] انظر الهداية للمرغيناني 1/ 91، الإقناع للشربيني 1/ 204، منار السبيل لابن ضويان 1/ 165، المحلى لابن حزم 3/ 339، البحر الزخار لابن المرتضى 3/ 107، شرح النيل لأطفيش 2/ 594. أما عند الإمامية فيجب أن يُكفن الميت في ثلاث قِطع: 1 - مئزر (وهو ما يستر بين السرة والركبة) . 2 - قميص يصل إلى نصف الساق، وإلى القدم أفضل. 3 - إزار (وهو ثوب شامل لجميع البدن) . انظر شرائع الإسلام للحلي 1/ 31، الروضة البهية للعاملي 1/ 129