الشافعية في صور قليلة يعد بعضها استثناءً لقاعدة"الإكراه يسقط أثر التصرف فعلًاكان أم قولًا"كما سيأتي في التطبيقات.
استدل القائلون بأن كل ما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الإكراه بما يأتي:
1 -ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه , قَالَ: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل, قال: فأخذنا كفار قريش, قالوا: إنكم تريدون محمدًا, فقلنا: ما نريده, ما نريد إلا المدينة, فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة, ولا نقاتل معه, فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبرناه الخبر, فقال:"انصرفا, نفي لهم بعهدهم, ونستعين الله عليهم" [1] . قال الإمام أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله:"فكان في هذا الحديث ما قد دل على أن اليمين على الإكراه تلزم كما تلزم على الطواعية" [2] وقال في موضع آخر:"فلما منعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من حضور بدر, لاستحلاف المشركين القاهرين لهما, على ما استحلفوهما عليه, ثبت بذلك أن الحلف على الطواعية والإكراه سواء, وكذلك الطلاق والعتاق" [3]
2 -القياس على الهزل, وذلك أن هذه التصرفات تصح ولا تبطل مع الهزل, مع أنه يعدم الاختيار بالحكم, فلأن لا تبطل بما لا يعدم الاختيار -وهو الإكراه- أولى. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم 3/ 1414 (1787) .
[2] شرح مشكل الآثار للطحاوي 2/ 129.
[3] شرح معاني الآثار للطحاوي 3/ 97.
[4] انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي 2/ 113، البناية شرح الهداية للعيني 11/ 66، الدر المختار للحصكفي مع حاشية ابن عابدين 6/ 139، البحر الرائق لابن نجيم 8/ 85، لسان الحكام لابن الشحنة 1/ 313.