فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 19081

المطلب الأول

الأسباب الأصولية للاختلاف في القواعد الفقهية

بما أن القواعد الفقهية تتأسس ويستدل عليها بما يتقرر في الأدلة والقواعد والمباحث الأصولية, فمن الطبيعي أن يكون للاختلافات الأصولية انعكاس على القواعد الفقهية. فلذلك نجد أن الاختلاف في عدد كبير من القواعد الفقهية مبني على الاختلاف في مسائل أصولية.

وفي هذا المعنى يقول الدكتور محمود مشعل:"ويرجع الخلاف في القواعد الفقهية إلى أصل تقعيدها؛ فالقياس - مثلا - دليل من أدلة الشريعة, لكن اختلف الفقهاء في إثبات بعض القضايا المتعلقة بهذا الدليل, فاختلفوا - أيضا - في إعمال القواعد التي ترجع في أصل تقعيدها إلى القياس" [1] .

وفيما يلي بعض الأسباب الأصولية التي أنتجت الاختلاف في جملة من القواعد الفقهية.

السبب الأول: الاختلاف في حجية الدليل الذي بنيت عليه القاعدة

... من المعلوم أن الدليل الشرعي قد يكون متفقا على حجيته كالكتاب والسنة والإجماع, وكذلك القياس إلا من شذ في رفضه, وقد يكون مختلفا في حجيته أو في شروط العمل به؛ كخبر الواحد والاستصحاب وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة وقول الصحابي والمصالح المرسلة وسد الذرائع.

... والقواعد الفقهية قد تكون مبنية ومستمدة من دليل من تلك الأدلة المختلف فيها. وعليه: فمن يقول بحجية دليل من الأدلة الأصولية, ثم يبني عليه قاعدة من القواعد, فإن تلك القاعدة لن تكون مسلمة عند من لا يحتج بذلك الدليل, إلا إذا كان له دليل آخر يؤدي به إلى اعتبارها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ومدى تطبيقها في الفروع المعاصرة ص 253 - نشر دار السلام - الطبعة الأولى 1428 هـ/2007 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت