فهذا الوجه من قاعدتنا قد جمع فيه الإمام الغزالي بين شقي هذه القاعدة, وفرع عن الأول منهما قاعدة جارية في المحرمات الشرعية معبرة عن المرحلة القصوى من تجاوز الحد فيها وانعكاس الحكم تبعا لذلك, هي قوله:"مهما حرم الكل حل الكل [1] ".
والقاعدة بوجهيها محل اتفاق بين الفقهاء ومجال تطبيقها واسع يشمل كافة أبواب الفقه من عبادات وعادات ومعاملات.
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا, واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة [2] ". ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن معنى التسديد في الحديث - عند بعض العلماء: العمل بالسداد - وهو القصد والتوسط في العبادة - فلا يقصر فيما أمر به, ولا يتحمل منها مالا يطيقه. وكذلك المقاربة المراد بها: التوسط بين التفريط والإفراط, فهما كلمتان بمعنى واحد. وفيه كذلك تصريح بالنهي عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة, وهذا هو المراد بقوله:"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه"يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة فمن شاد الدين غلبه وقطعه [3] .
2 -حديث عبد الله بن مسعود , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «هلك المتنطعون» . قالها ثلاثا [4] . ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن معنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 107.
[2] رواه البخاري 1/ 16 (39) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1/ 136 - 137.
[4] رواه مسلم في صحيحه 4/ 2055 (2670) (7) .