أخف من ترك المأمور به" [1] ولأن"جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه, وأن جنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عنه, وأن مثوبة بني آدم على أداء الواجبات أعظم من مثوبتهم على ترك المحرمات, وأن عقوبتهم على ترك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فعل المحرمات". [2] وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستدلال لهذا حتى إنه ساق لترجيحه أكثر من عشرين وجها؛ فمن ذلك أن أول ذنب عصي الله به كان من أبي الجن وأبي الإنس أبوي الثقلين المأمورين وكان ذنب أبي الجن أكبر وأسبق وهو ترك المأمور به وهو السجود إباء واستكبارا وذنب أبي الإنس كان ذنبا صغيرا {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} وهو إنما فعل المنهي عنه وهو الأكل من الشجرة [3] , ومنها أن مقصود النهي ترك المنهي عنه, والمقصود منه عدم المنهي عنه, والعدم لا خير فيه إلا إذا تضمن حفظ موجود وإلا فلا خير في لا شيء, وأما المأمور به فهو أمر موجود والموجود يكون خيرا ونافعا مطلوبا لنفسه, بل لا بد في كل موجود من منفعة ما أو خير ما [4] "
ومجال تطبيق القاعدة يشمل شتى أبواب الفقه من عبادات وعادات ومعاملات.
1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"... فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد ابن اللحام 1/ 191.
[2] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 20/ 85.
[3] مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 86.
[4] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 116.