فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 19081

بالثاني, فإنه يختار ترك فعل الحرام؛ درءًا لمفاسده [1] , ومن العبارات المشهورة في ذلك: التخلية - وهي ترك المعاصي والمحظورات - مقدمة على التحلية - وهي فعل الطاعات والمأمورات. [2] , فلو كان على المكلف نجاسة لا يمكن غسلها إلا بإظهار عورته فإنه يصلي معها ولا يكشف عورته؛ لأن إظهار العورة منهي عنه, والغسل مأمور به, فإذا اجتمعا كانت المحافظة على النهي أولى؛ لأن ترك المنهي مقدم على فعل المأمور, وللغسل خلف وهو التيمم, فلا يجوز كشف العورة لأجله. [3] وتقديم ترك المنهي عنه على فعل المأمور به أثر من آثار كون"اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات" [4] , وأن"العبادة بترك المنهيات أهم منها بفعل المأمورات" [5] وأن"الثواب في ترك المنهي عنه أكثر منه في إتيان المأمور به" [6] , كما أنه مظهر من مظاهر القاعدة الشهيرة"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" [7] , ولذلك فإن هذه القواعد كلها معللة للقاعدة التي بين أيدينا.

وهذا الذي قررته القاعدة بصيغتها المختارة وصيغها الأخرى هو أحد اتجاهين تجاه هذه الحالة الخاصة التي نتحدث عنها, وأما الاتجاه الثاني فيقرر أن الواجب هو تقديم فعل المأمور به على المنهي عنه؛ لأن"فعل المنهي عنه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: القواعد الفقهية من خلال المغني للإدريسي 1/ 480.

[2] انظر: مفاتيح الغيب للإمام الرازي 17/ 7، غرائب القرآن لنظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري 16/ 561، تفسير الآلوسي 4/ 56، 13/ 3، التحرير والتنوير لابن عاشور 10/ 196، 230، زهرة التفاسير للإمام محمد أبي زهرة 1/ 696، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 63.

[3] انظر: حاشية لابن عابدين 1/ 167، 168.

[4] فتح الباري لابن حجر 13/ 262.

[5] حاشية السندي على ابن ماجه 2/ 553.

[6] دستور العلماء 3/ 295.

[7] تحفة المحتاج للهيتمي 7/ 100، كشاف القناع للبهوتي 3/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت