عن القاعدة قواعد عدة مثل:"من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه", وقاعدة"من سعى في نقض ما تم من جهته كان سعيه مردودًا عليه"وقاعدة"يعامل المضار بنقيض قصده"وقاعدة"إذا كان قصد المتحايل مناقضا لقصد الشارع عومل بنقيض قصده وبطل عمله ولم ينفذ"إذ الكل صور من معاملة الشرع بنقيض القصد السيئ, وكل قاعدة منها في جانب من الجوانب, كما يتضح بالرجوع إلى مواضعها.
1 -قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 20] فإنهم لما أرادوا إسقاط نصيب المساكين وقت الجذاذ إبقاء له في أيديهم, عاملهم الله بنقيض قصدهم السيئ بأن أهلك ثمار جنتهم. ومثله قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [مريم: 81, 82] ففيه معاملة هؤلاء الكافرين الذين أرادوا التعزز بآلهتهم الباطلة بنقيض مقصودهم؛ إذ جعلها الله عليهم ضدا. ومثل ذلك قوله تعالى: {يمحق الله الربا} [البقرة: 276] فمحق الله الربا معاملة لصاحبه بنقيض قصده, على نحو ما تقدم بيانه [1] , وفي معنى هذا ما رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل [2] "
2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القاتل لا يرث" [3] فهذا القاتل كان مستحقا للإرث إذا مات مورثه, لكنه ركب طريقا محرما ليتعجل الميراث فعوقب بنقيض قصده فحرمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 713.
[2] سبق تخريجه قريبا.
[3] رواه الترمذي 4/ 425 (2109) ؛ والنسائي في الكبرى 6/ 121 (6335) ؛ وابن ماجه 2/ 883، 913 (2645) (3735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.