المصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد
تعد هذه القاعدة من القواعد المعيارية الضابطة للمصلحة التي يقصد الشارع جلبها وللمفسدة التي يقصد دفعها.
ويحسن قبل بيان المقصود بهذه القاعدة, توضيح المراد بكلٍّ من المصالح والمفاسد الأخروية, والمصالح والمفاسد الدنيوية:
المراد بالمصالح والمفاسد الأخروية: المنافع والمضار التي تقع في الحياة الآخرة, كالجنة والنار, ورضا الرحمن وسخطه, والقرب منه أو الحجب عنه, وما يؤدي إلى هذه المنافع والمضار من أسباب تقع في الدنيا, كالإيمان والكفر, والطاعة والمعصية. فأسباب تحصيل مصالح الآخرة تعتبر مصلحة أخروية, وأسباب الوقوع في مفاسد الآخرة تعتبر مفسدة أخروية.
أما المصالح والمفاسد الدنيوية: فهي المنافع والمضار التي تقع في الحياة الدنيا, كالأمن والخوف, والعز والذل, والغنى والفقر, وما يؤدي إلى هذه المصالح والمفاسد من الأسباب.
قال العز بن عبد السلام:"مصالح الآخرة ثواب الجنان, ورضا الدّيان, والنظر إليه, والأنس بجواره, والتلذذ بقربه, وخطابه وتسليمه, وتكليمه. ومفاسدها: عذاب النيران, وسخط الديان, والحجب عن الرحمن, وتوبيخه, ولعنه, وطرده, وإبعاده, وخسؤه, وإهانته."
وأما مصالح الدنيا ومفاسدها فأمثلة ذلك: الجوع والشبع, والري والعطش, والعري والاكتساء, والسلامة والعطب, والعافية والأسقام والأوجاع, والعز والذل, والأفراح والأحزان, والخوف والأمن, والفقر والغنى, ولذات المآكل والمشارب والمناكح والملابس والمساكن والمراكب, والربح والخسران, وسائر المصائب والنوائب" [1] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الصغرى للعز بن عبدالسلام ص 40 - 41.