فهرس الكتاب

الصفحة 9713 من 19081

تصدق به عليه؛"إذ لا تسبب منه في رجوعها, ولا تهمة فيه" [1] .

وامتناع الرجوع إنما يكون بعد لزوم الشيء المتقرَّب به إلى الله, واللزوم قد يكون بمجرد القول؛ كمن نذر أضحية فقال: لله علي أن أضحي بهذه الشاة, زال ملكه عنها بمجرد التعيين, ولا يجوز له الرجوع فيها, ولاينفذ تصرفه فيها ببيع ولا هبة, ولا إبدال, وقد يكون اللزوم بحصول القبض والتسليم, كما في الصدقة, فهي لا تلزم عند الجمهور إلا بالقبض [2] , فلا يجوز الرجوع فيها بعد تمامها بالقبض.

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء, قال ابن عبد البر:"ما أريد به الله فلا رجوع فيه, وهذا مما أجمع المسلمون عليه" [3] .

ومجالها واسع يشمل كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من الأعيان, سواء أكانت قربة في أصلها؛ كالمُخرج في الزكاة, وما وجب إخراجه بالنذر, أم كانت من المباحات التي أصبحت قربات بالنية؛"كالهبة والنِّحَل والعطية إن قرن بها ما يقتضي القربة؛ كقوله: هبة لله, أو لوجه الله, أو لصلة رحمه فلا يجوز الرجوع فيه" [4] .

أدلة القاعدة:

1 -ما ورد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"حملتُ على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده, فأردت أن أشتريه منه, وظننت أنه بائعُه برخص, فسألت عن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي 2/ 259.

[2] انظر للتفصيل: قاعدة:"التبرع لا يتم إلا بالقبض"في قسم القواعد الفقهية.

[3] التمهيد 1/ 205.

[4] المنتقى شرح الموطأ 6/ 116. بتصرف يسير. وانظر: الفواكه الدواني 2/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت