فهرس الكتاب

الصفحة 9714 من 19081

ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, فقال:"لا تشتره, وإن أعطاكه بدرهم واحد, فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه"" [1] , قال الحافظ ابن حجر:"استدل به على تحريم ذلك؛ لأن القيء حرام, قال القرطبي: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث, ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة؛ لكون القيء مما يستقذر, وهو قول الأكثر, ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات" [2] , وقال الباجي:"فسمى النبي صلى الله عليه وسلم الابتياع عَودا؛ لأنه أزال ملكه عنه لله تعالى, ثم يعيده إلى ملكه وهذا ممنوع؛ لأن من زال ملكه عن شيء لله تعالى على وجه الصدقة فإنه يجب أن لا يعود إلى ملكه" [3] ."

2 -ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أقوم على بُدْنه, وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين, ولا أعطي في جزارتها شيئا منها" [4] فالحديث نص على أن من أخرج هديًا فليس له استرجاع شيءٍ منه, أو التصرف فيه عن طريق المعاوضة, وذلك"لأنه إنما أخرج ذلك قربة, فلا يجوز أن يرجع إليه (شيء منه) , إلا ما رخص له فيه" [5] .

3 -لأن المقصود بالصدقة ونحوها من القربات هو نيل الثواب, وقد حصل ذلك, ولا رجوع بعد حصول المقصود بتمامه. [6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 164 (2623) ؛ ومسلم 3/ 1239 (1620) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[2] فتح الباري لابن حجر 3/ 353.

[3] المنتقى شرح الموطأ 2/ 181.

[4] رواه البخاري 2/ 172 (1717) ؛ ومسلم 2/ 954 (1317) .

[5] أسنى المطالب 1/ 545.

[6] انظر: المبسوط 12/ 58، الهداية مع فتح القدير 9/ 56، البحر الرائق 7/ 297، كفاية الأخيار لتقي الدين الحصني ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت