يوسف غير مكروه, والفتوى عندهم على قول محمد بن الحسن. [1] أما الشافعية فالمعتمد في المذهب أنه مكروه كراهة تنزيه. [2] وقال الغزالي: حرام ولا تبرأ به الذمة باطنًا. [3]
ومما سبق يتبين أن مقصود القاعدة هو بيان جانب الديانة في موضوع الحيل, وهل يأثم فاعلها أم لا, بخلاف القاعدة الأخرى:"الحيل لا تحيل الحقوق"فإن موضوعها حكم التصرفات الناشئة عن استعمال الحيل المحرمة وهل تلزم وتترتب عليها آثارها الظاهرة أم تبطل ولا يترتب عليها شيء من جهة القضاء. وبعبارة أخرى: الأولى تبين الحكم التكليفي من القاعدة, والثانية تبين حكمها الوضعي.
ومجال العمل بالقاعدة كل ما يتعلق بحقوق العباد من معاملات, وما كان من العبادات جامعًا لحق الله تعالى وحق العبد, كالزكاة, وحد القذف, والقصاص.
1 -يستدل للقاعدة بقوله تعالى في قصة أصحاب البستان: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ. وَلَا يَسْتَثْنُونَ. فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ. فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ. أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ. فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ. وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ. فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ. بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المبسوط للسرخسي 2/ 153، البحر الرائق لابن نجيم 2/ 236 - 237، حاشية ابن عابدين 2/ 284.
[2] انظر المجموع للنووي 5/ 364، 467 - 468، روضة الطالبين له 2/ 47، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/ 78.
[3] انظر مغني المحتاج 2/ 78.