الشفعة, فلا إشكال فيه, وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به, وإنما كان قصده الدفع عن ملك نفسه". [1] وهو قول الزيدية. [2] "
وعند الشافعية - في الأصح - تكره الحيل لإسقاط الشفعة؛ لأنها شرعت لدفع الضرر عن الشفيع والحيلة تنافيه ولأن الذي يحتال لإسقاطها يكون بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير, وذلك مكروه. وذهب بعض الشافعية ومنهم الغزالي إلى أنها حرام ولا تبرأ بها الذمة باطنًا. ومقابل الأصح عندهم: أن التحيل لدفع شفعة الجوار غير مكروهة مطلقًا؛ لأنه دفع الضرر عن نفسه لا الإضرار بالغير؛ لأن في الحجر عليه عن التصرف أو تملك الدار عليه بغير رضاه إضرارًا به, وهو إنما قصد دفع هذا الضرر ولاحتمال أن يكون الجار فاسقًا يتأذى به, وفي استعمال الحيلة لإسقاط الشفعة تحصيل الخلاص من مثل هذا الجار. [3]
ومما يدخل في القاعدة: مسألة التحيل للفرار من الزكاة؛ لأن الزكاة تجمع بين حق الله تعالى من جهة كونها عبادة, وبين حقوق العباد وهم الأصناف الثمانية المستحقون لها. وقد اختلف الفقهاء في حكم التحيل لإسقاط الزكاة, فذهب المالكية [4] والحنابلة [5] والظاهرية [6] إلى تحريم التصرف في المال بهبة أو غيرها قبل الحول للفرار من الزكاة. ووافقهم الأباضية [7] والجعفرية [8] . أما الحنفية فعند محمد بن الحسن أن التحيل لإسقاط الزكاة مكروه, وعند أبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 14/ 112.
[2] انظر البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحيى المرتضى 5/ 23 - 24.
[3] انظر روضة الطالبين للنووي 4/ 196، مغني المحتاج للشربيني 2/ 78.
[4] انظر المدونة للإمام مالك 1/ 362، مواهب الجليل للحطاب 2/ 4.
[5] انظر المغني لابن قدامة 2/ 285، الإنصاف للمرداوي 3/ 25 - 26، القواعد النورانية لابن تيمية ص 89.
[6] انظر المحلى لابن حزم 6/ 92.
[7] انظر شرح النيل وشفاء العلي لأطفيش 3/ 119.
[8] انظر شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 1/ 133.