فهرس الكتاب

الصفحة 7545 من 19081

ولده, فيصير معسرًا فلا يجب عليه الإنفاق ولا أداء الدين. [1] وكذلك الاحتيال لإبطال أو إسقاط ما سيجب للغير من حقوق, كالتحيل لإسقاط الميراث عن بعض الورثة أو إنقاص بعضهم عن حقه, بأن يوصي لوارث في صورة إقرار كاذب بعقد سابق من بيع, أو هبة, أو قرض, أو نحوها. أو يوصي للأجنبي بما زاد على الثلث بالإقرار له بدين. أو يوصي بالثلث فما دونه للأجنبي, ولكن بقصد تنقيص الورثة لا بقصد القربة. [2] فهذه وأمثالها من الحيل التي مقصودها إبطال الحقوق الثابتة حرام باتفاق الفقهاء. [3]

أما الحقوق التي انعقد سببها ولم تجب, فقد اختلف فيها الفقهاء, كحق الشفعة, فذهب المالكية إلى أن الحيل محرمة ولا تفيد في العبادات ولا في المعاملات. [4] أما الحنابلة فعندهم لا يحل الاحتيال لإسقاط الشفعة, وإن فعل لم تسقط" [5] "

وذهب الحنفية إلى أن الحيل تكره لإسقاط الشفعة بعد الوجوب؛ لأنه احتيال لإبطال حق واجب. أما قبل الوجوب فعند محمد بن الحسن تكره, وعند أبي يوسف لا تكره وهو المذهب؛ لأن الشفعة كانت على غير رضا المشتري فهو يدفع عن نفسه ضرر أخذ الشفيع ما له. وقيل: إن كان الجار فاسقًا يتأذى منه فلا بأس بالاحتيال لإسقاط الشفعة قبل الوجوب. [6] وقال السرخسي - رحمه الله-:"الاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفيع لا بأس به أما قبل وجوب"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الحيل في الشريعة الإسلامية لمحمد عبد الوهاب بحيري ص 27.

[2] انظر مراعاة المالكية لمقاصد المكلفين لميلود الفروجي ص 832.

[3] انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 315.

[4] انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 1/ 601.

[5] انظر المغني لابن قدامة 5/ 203، الإنصاف للمرداوي 6/ 184، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني 4/ 101.

[6] انظر فتاوى قاضيخان 2/ 295، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت