فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 19081

مفسدة فثم نهي شرعي وطلب شرعي للترك. ويشتد طلب الفعل والترك أو يخف, بحسب درجة المصلحة والمفسدة, وهل هي ضرورية أو حاجية أو تحسينية, على نحو ما يتبين في القاعدة اللاحقة:"الطاعة أو المعصية تعظم بحسب المصلحة أو المفسدة الناجمة عنها".

وعلى هذا الأساس قال ابن عاشور:"متى اشتملت عوائد الأمم على مصلحة ضرورية أو حاجية, أو ظهرت فيها مفسدة معتبرة لأهلها, يصار بتلك العوائد إلى الانزواء تحت القواعد التشريعية العامة من وجوب أو تحريم" [1] . فما يظهر في الناس من عوائد ومعاملات وتصرفات, إذا لم يكن فيه نص ينطبق عليه, فقد يُحكم بوجوبه أو بتحريمه, بناء على ما فيه من مصالح أو مفاسد, وخاصة إذا كانت ترقى إلى درجة الضروريات والحاجيات.

... وتفصيل ذلك كله فيما يلي من أدلة القاعدة وتطبيقاتها.

... أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل-90 - 91] . وهذا معناه أن مجمل ما يأمر الله تعالى به هو العدل والإحسان وإيتاء ذوي القربى والوفاء بعهد الله ... وأن مجمل ما ينهى عنه هو الفواحش والمنكرات والمظالم ونقض العهود والأيمان. فمأموراته المصالح, ومنهياته المفاسد ...

2 -قوله عز وجل عن المشركين: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت