فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 19081

تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [الأعراف-28 - 29] . فالمشركون زعموا أن ما يقومون به من أعمال فاسدة هو بأمر الله, فرد عليهم بأن هذا الزعم غير ممكن أصلا وغير قابل للتصديق, لأنه سبحانه لا يأمر أبدا بالفحشاء والمنكر والفساد, وإنما يأمر بالقسط والصلاح والخير. فكل ما خرج عن هذا وخالفه, لا يمكن أن يكون من أمر الله تعالى, وإنما هو من أوامر الشيطان, كما نبه على ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور-21] , وقولِه: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ} [البقرة-168, 169]

3 -وعلى هذا الأساس نبه الله تعالى عباده المؤمنين على أنه لا ينهاهم عن البر والإحسان والقسط مع غيرهم ومخالفيهم من الكفار والمشركين , فقال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة -8, 9]

4 -الاستقراء:

... استقراء أوامر الله ونواهيه, يؤكد ويوضح أنه سبحانه لا يأمر إلا بما فيه خير ومصلحة, ولا ينهى إلا عما فيه شر ومفسدة, ولو خفي ذلك عنا أو عن بعضنا في بعض الحالات. وهذا الاستقراء يمارسه العلماء ويقررون نتيجته المذكورة في مختلف السياقات والمناسبات, بعضها تقدم قريبا في أدلة قواعد سابقة. ونذكر منها فيما يلي بعضا مما يخص هذه القاعدة.

... - فعند تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف- 28] , قال الفخر الرازي:"ثبت بالاستقراء أنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت