فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 19081

هذه القاعدة - كما نقلنا عن الإمام الشاطبي آنفًا - من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة, وأدلتها أكثر من أن تحصر, منها:

1 -قوله تعالى: {ولا تَقْتُلوا أَنْفُسَكم إنَّ اللهَ كان بَكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29]

قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى:"أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضا ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف, ويحتمل أن يقال ولا تقتلوا أنفسكم في حال ضجر أو غضب, فهذا كله يتناوله النهي وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السلاسل خوفا على نفسه منه فقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاجه وضحك عنده ولم يقل شيئًا" [1]

2 -"قوله تعالى: {ولاَ تَقْتُلوا النَّفْسَ التِّي حَرّم اللهُ إلاَّ بالحقِّ} [سورة الأنعام: 151] "

3 -قوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: 195]

فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن المخاطرة بالنفس وحرم تعريضها إلى خطر الهلاك إلا في الجهاد أو عند دفع الصائل [2] , قال الإمام الطبري -رحمه الله تعالى:"إن الله جل ثناؤه قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها, وله إلى نجاتها سبيل" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير القرطبي 5/ 165 - 157. والحديث رواه البخاري تعليقًا 1/ 77 بعد حديث رقم (344) ؛ انظر كلام الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 541، وقال: هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم ... ؛ وتغليق التعليق له 2/ 188 - ؛ ورواه أبو داود 1/ 314 - 315 (338) ؛ وأحمد 29/ 346 - 347 (17812) ؛ والدار قطني 1/ 178 (12) ، والحاكم 1/ 177 - 178 كلهم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 19/ 207.

[3] تفسير الطبري 2/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت