عامة الفقهاء, وأما في الدور اللفظي فقد اعتبرها بعضهم, ومنعها الأكثرون.
والقاعدة تجري في مختلف أبواب الفقه, وبخاصة مسائل الوصايا والعتق ونحوها [1] , وهي مكملة لمضمون القواعد الأخرى التي تفيد إبطال كل ما يؤدي إثباته إلى نفي شيء آخر من متعلقاته.
1 -قوله تعالى:"وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا" [سورة النحل: 92]
هذه الآية قد استدل بها بعض فقهاء الشافعية على هذه القاعدة, فإنه بعد أن ذكر بعض مسائلها قال:"الأصل في هذه المسائل كلها قوله تعالى:"ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا"فعيَّر - سبحانه وتعالى - من نقض شيئا بعد أن أثبته, فدل على أن كل ما أدى إثباته إلى نقضه باطل" [2] وهذا استدلال واضح؛ لأن"الآية تقتضي المنع من نقض ما هو ثابت" [3] بأي وجه كان هذا النقض, سواء أكان بصريح العبارة, أو فعل ما من شأنه أن يؤدي إلى نفي الثابت ونقضه
2 -هذه القاعدة من القواعد المبنية على الاستدلال العقلي, وهو مبدأ عدم التناقض, واستحالة الجمع بين المتنافيين [4] , فحيث أدى إثبات حكم إلى نفيه انتفى من أصله ولم يثبت؛ لاستحالة الجمع بين نفي الشيء وإثباته في آن واحد؛ لأنهما نقيضان, لا يجتمعان, ولا يرتفعان [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 380.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 384. وانظر أيضًا: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 332؛ إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 259.
[3] التبصرة للشيرازي ص 525.
[4] انظر: القواعد الفقهية المستنبطة من المدونة الكبرى لزقور 1/ 21.
[5] انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل 3/ 249 - 250.