فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 19081

7 -ما كان من التوابع مقويًا على أصل العبادة وغير قادح في الإخلاص فهو المقصود التبعي السائغ, وما لا فلا." [1] قاعدة مكمِّلة"

شرح القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد التي اعتنى الشاطبي بإبرازها وتأصيلها, وهي متولدة ومتفرعة عن تقسيمه لمقاصد الشارع باعتبار حظّ المكلف منها إلى ضربين: مقاصد أصلية, ومقاصد تابعة.

ويحسُن قبل بيان المعنى الإجمالي للقاعدة أن نوضح مفهوم المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة.

المراد بالمقاصد الأصلية كما يعرِّفها الشاطبي: المصالح التي لا حظَّ فيها للمكلف وهى الضروريات المعتبرة في كل ملة, وإنما قلنا إنها لا حظَّ فيها للعبد من حيث هي ضرورية؛ لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة لا تختص بحال دون حال ولا بصورة دون صورة ولا بوقت دون وقت, فكل مكلف مأمور بحفظ دينه اعتقادًا وعملًا, وبحفظ نفسه قيامًا بضرورية حياته, وبحفظ عقله حفظًا لمورد الخطاب, وبحفظ نسله التفاتًا إلى بقاء عوضه في عمارة الأرض, وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة, و لو فرض اختيار العبد خلاف هذه الأمور لحجر عليه ولحيل بينه وبين اختياره, فمن هنا صار مسلوب الحظ في هذه المقاصد الأصلية محكومًا عليه في نفسه, لأنه متعين عليه أن يقوم بها. [2]

أما المقاصد التابعة ة: فهي المصالح التي روعي فيها حظّ المكلف فمن جهتها يحصل له مقتضى ما جبل عليه من نيل الشهوات والاستمتاع بالمباحات وسدّ الخلات. [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 196. و انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 176.

[3] الموافقات 2/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت