الباغي: الظالم, المعتدي, والمراد به: الخارج عن الطاعة الواجبة للإمام العادل بغير حق, والجمع: بغاة, والفئة الباغية: هي التي تفارق الجماعة, وتسل اليد عن ربقة الطاعة, وتبغي على الإمام الحق. [1]
والفرق بين البغي والفساد في الأرض: أن البغي جريمة توجه ضد نظام الحكم والحكام, ولا توجه إلى النظام الاجتماعي, فإذا كانت الجريمة مقصودا بها النظام الاجتماعي فهي ليست بغيا, وإنما هي فساد في الأرض. [2]
ومعنى الضابط: أن الباغي الذي يعمل على تغيير نظام الحكم العادل أو الانقلاب على الحكام العدول بالقوة, أو يمتنع عن الطاعة معتمدا على القوة؛ خارجا على النظام الإسلامي الذي تقوم عليه الجماعة, فلا يحل قتله إلا إذا صار للبغاة قوة ومنعة وخرجوا لقتال الإمام. وليس له أن يبدأهم بالقتال, وإنما يدعوهم بالحجة والبيان, ويقيم عليهم المحجة محاولا استصلاحهم واستتابتهم, ودعوتهم إلى الجماعة والطاعة, فإن أبوا وبدءوا بالقتال أو الصيال والاعتداء, فإنه يجوز له بل يجب عليه أن يقاتلهم بعد إنذارهم وإعذارهم, إذا أصروا على البغي كفاحا, ولا يهجم عليهم غرة وبياتا؛ لأن المقصود من قتال البغاة ردعهم لا قتلهم.
فإن عادوا إلى الطاعة والجماعة, فإنه لا يحل للإمام قتالهم أو الاعتداء عليهم, ما داموا ملتزمين بطاعته, ولم يخرجوا عليه, أو يعتدوا على أحد من المسلمين, وكذلك الحال إن اعتزلت هذه الفئة الباغية أهل العدل, وتحيزت بدار تميزت فيها عن مخالفة الجماعة, فإن لم تمتنع عن حق, ولم تخرج عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نهاية المطلب، للجويني: 17/ 125، المعجم الوسيط: 1/ 65، التشريع الجنائي الإسلامي، لعبد القادر عودة: 2/ 674.
[2] التشريع الجنائي الإسلامي، لعبد القادر عودة، ط 14 مؤسسة الرسالة 1422 هـ: 1/ 545.