الطرف الآخر به, فكما يقول الإمام الكاساني - رحمه الله تعالى -"السلامة مشروطة في العقد دلالة, فكانت كالمشروطة نصًا, فإذا فاتت المساواة [يعني مساواة العوضين في السلامة من العيب] كان له الخيار ... ؛ لأنه [البيع] عقد معاوضة, والمعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة, وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل, والسلامة بالسلامة, فكان إطلاق العقد مقتضيًا للسلامة, فإذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار؛ لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الفائت بالعيب بحكم العقد, وهو عاجز عن تسليمه, فيثبت الخيار. ولأن السلامة لما كانت مرغوبة للمشتري, ولم تحصل, فقد اختل رضاه, وهذا يوجب الخيار؛ لأن الرضا شرط صحة البيع ... فانعدام الرضا يمنع صحة البيع, واختلاله يوجب الخيار فيه إثباتًا للحكم على قدر الدليل" [1] , وإزالة للضرر عن العاقد, والضرر عليه هنا إلزامه ما لا يرضى به في ملكه ناقصًا عن حقه [2] , أما صفة الجودة فلا يستحقها بمطلق العقد عادة - كما دلت عليه نص هذه القاعدة بمفومها, ونطقت به الصيغة الأخرى؛ لأنها فوق مطلق السلامة, فلابد من اشتراطها والتنصيص عليها في صلب العقد, وإلا لم تكن معتبرة.
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [سورة النساء 9] .
فقد دلت الآية الكريمة على أن مبنى العقود الناقلة للأملاك على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 274. وكذلك قال الأستاذ السنهوري - رحمه الله تعالى:"سلامة الشيء من العيوب شرط ضمني في العقد تقتضيه طبائع الأشياء، فإذا ظهر عيب في الشيء، تبين أن المشتري كان واهمًا عندما اعتقد أن الشيء سليمٌ من العيب. ومن هنا كان خيار العيب متصلًًاً أوثق الاتصال بنظرية الغلط، بل هو ليس إلا صورة من صوره المتعددة"اهـ. مصادر الحق في الفقه الإسلامي 2/ 130.
[2] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 39؛ الكافي لابن قدامة 2/ 137.