فهرس الكتاب

الصفحة 16545 من 19081

حجرته وجدار الحجرة قصير , فرأى الناس شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام أناس يصلون بصلاته, فأصبحوا فتحدثوا عن ذلك, فقام الليلة الثانية, فقام معه أناس يصلون بصلاته, صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا, حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يخرج فلما أصبح ذكر ذلك الناس, فقال: إني خشيت أن تكتب عليكم ... [1] )

وجه الدلالة من الحديث واضح وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى تلك الصلاة مرتين فلو كان فعله بمجرده يدل على الوجوب لوجبت, لكنها لم تجب بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: خشيت أن تكتب عليكم [2] .

الثاني: أن أفعاله - عليه الصلاة والسلام - تقع على معنيين: الأخذ, والترك. فلما كان الترك غير واجب, وهو أحد قسمي الفعل, كان الأخذ مثله. والعلة الجامعة بينهما أنه ليس في ظاهر الفعل دلالة على حكمه في نفسه, كما أنه ليس في ظاهر الترك دلالة على حكمه في نفسه من وجوب, أو ندب, أو إباحة. فوجب أن لا يتعلق وجوب الفعل علينا بوجوده"منه لوجود المعنيين" [3] .

تطبيقات القاعدة:

1 -ترك سيدنا عمر - رضي الله عنه - تقسيم الأرض على الفاتحين- وقال:"لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها, كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر". [4] بناء على أن فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - بمجرده لا يدل على الوجوب.

2 -أوجب بعض السلف القيام وترك الجلوس حتى توضع الجنازة, واستدلوا بما روي عن أبي سعيد و أبي هريرة أنهما قالا:"ما رأينا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 2/ 11، 50 (924) (1129) ، 3/ 45 (2012) ، ومسلم 1/ 524 (761) .

[2] انظر الفصول في الأصول للجصاص 2/ 226.

[3] المصدر السابق نفس الصفحة.

[4] رواه البخاري في صحيحه 3/ 106 (2334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت