هذه القاعدة قاعدة معيارية ضابطة لصحة أو بطلان الحكايات والأخبار الواردة في القرآن الكريم, [1] وهي كثيرة كما هو معلوم, والمعيارية فيها تأتي من جهة أن القاعدة تتضمن بيان أن الاحتكام في صحة وصدق تلك الحكايات يكون للقرآن الكريم ردًا لخاصية أن القرآن يفسر بعضه بعضًا, ويلحق الشاطبي في هذا الصدد بالحكايات الأحكام والتكاليف التي تضمنها القرآن الكريم حكاية عن الشرائع السابقة, ومن هذا المنطق فإن للقاعدة المذكورة صلة ب شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ وهو أصل من الأصول المختلف فيها عند الأصوليين فضلًا عن أنه يشير أيضًا إلى أن السنة النبوية لها مدخل في القاعدة, وفيما وراء ذلك فإن القاعدة قد تتصل بقاعدة النسخ من جهة أن شرع من قبلنا منه ما هو منسوخ كما سوف يتضح بيانه من خلال شرح القاعدة.
و الحكايات جمع حكاية, وهي في اللغة ما يحكى ويقص [2] وقد حفل القرآن الكريم بالكثير من القصص والحكايات بغرض العظة والاعتبار طورًا, وبهدف التخويف والإنذار طورًا آخر, وبقصد التربية وتهذيب النفوس وتجميل الطباع في بعض الأحوال. ومن خلال ذلك كله انطوت قصص القرآن على تاريخ الرسل مع أقوامهم , و الشعوب في التاريخ القديم مع حكامهم و ملوكهم [3] . كما أن تلك الحكايات تأتي في بعض الأحوال في مساق الحوار منسوبة إلى خلق الله وعلى ألسنتهم, أو في معرض مجادلتهم ل أنبيائهم و الرسل الذين بعثهم الله إليهم, كقوله تعالى حكاية عنهم في شأن الإيمان: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الأصولية عند الإمام الشاطبي للدكتور الجيلالي المريني ص 114.
[2] المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية. (مادة"حكى")
[3] قصص القرآن تأليف محمد جاد المولى ومحمد أبي الفضل إبراهيم. ط: دار الإسراء وكتبة الأندلس بالأردن. الطبعة الأولى: 2000 م. تحقيق وضبط جمال عبد الغني الدمشقي.