فهرس الكتاب

الصفحة 9350 من 19081

شرح القاعدة:

معنى القاعدة: أن المتعاقدين إذا أبرما عقد معاوضة على ألا يجري بينهما تسليم ولا تسلم, أي ألا يُقبِض كل واحد منهما صاحبه ما تعاقدا عليه, فيتأجل البدلان مع أن العقد ملزم للطرفين, فتكون صورة هذا العقد مقابلة دَين مؤخَّر في ذمةِ طرفٍ بدَين مؤخَّر في ذمة الطرف الآخر, إذا وقع ذلك كان هذا العقد محرمًا منهيًا عنه كما نُصَّ عليه في الصيغتين من صيغ القاعدة: (الدَّين بالدَّين حرام إذا كان من الطرفين) و (المؤخر الذي لم يقبض بالمؤخر الذي لم يقبض منهي عنه) .

قال العلامة ابن عرفة:"الدَّين بالدَّين لا يجوز, وحقيقته بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى, غير سابق تقرر أحدهما على الآخر, وهو معنى قولهم ابتداء الدَّين بالدَّين" [1] .

فيستفاد من هذا التعريف أن الدَّينين المتقابلين في ابتداء الدَّين بالدَّين منشآن ابتداء عند إبرام العقد, ولذلك"سمي ابتداء دين بدين لأنه لا تعمر الذمة إلا بالعقد [2] , إذ كل منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه [3] , ففي هذا القسم من أقسام الكالئ بالكالئ [4] حيث يتم إنشاء الدَّين بواسطة العقد الذي يربط بين إرادة طرفين, فيؤدي إلى اشتغال ذمتيهما بدينين, ويكون هذا الأمر حادثًا ناشئًا, إذ إن ذمتيهما قبل التعاقد كانتا خاليتين من الدَّينين, وذلك كبيع موصوف في الذمة بثمن مؤجل في الذمة."

وابتداء الدَّين بالدَّين هو القسم الثالث من أقسام الكالئ بالكالئ عند المالكية, وهو أخفها من حيث درجة الحرمة - وإن كان الكل ممنوعًا, كما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2/ 24، التاج والإكليل للمواق 4/ 367.

[2] انظر منح الجليل لعليش 5/ 43 و 5/ 45، شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 77.

[3] الشرح الكبير للدردير 4/ 101.

[4] انظر قاعدة"لا يفسخ دين في دين"في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت