فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 19081

أصل العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع, ومنه طريق مُعَبَّد إذا كان مذلّلا بكثرة الوطء [1] , وفي الاصطلاح ذُكر لها تعريفات عدة, أشملها تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية لها بأنها: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة, مع ذلّ العابد وحبه للمعبود [2]

ومعنى القاعدة أن العبادة التي يأتي بها المكلف لا تصح منه ولا تبرأ بها ذمته إلا إذا نوى بها التقرب إلى الله تعالى, وأنه مهما أتى بعبادة ولم ينوِ بها ذلك كما لو أتى بها ذاهلا بلا نية, وكما لو لم يقصد بها العبادة كأن يكون قد ترك الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لا يقصد بذلك الصوم الشرعي وإنما فعله حمية أو انشغالا عن ذلك بغيره - وقعت العبادة باطلة ولم تترتب عليها آثارها؛ وكان عليه إعادتها إن كانت واجبة؛ إذ لم يأتِ بما وجب عليه, ومن ثم لا يحصل له ثوابُها فرضا كانت أو نفلا؛ لأنه"لا ثواب إلا بنية"كما تنص القاعدة المشهورة.

وبهذا التقرير لمعنى القاعدة يظهر أن النفي الوارد في القاعدة يراد به نفي الصحة لا نفي الذات ولا نفي الكمال, فالتقدير: لا عبادة صحيحة إلا بالنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب لابن منظور؛ والقاموس المحيط للفيروزابادي مادة (ع ب د) .

[2] انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 10/ 149. ومما يشبه العبادة ويتداخل معها لفظتا"الطاعة"و"القربة"قال ابن عابدين: بين هذه الألفاظ (العبادة - القربة - الطاعة) عموم وخصوص مطلق، فالعبادة: ما يثاب على فعله وتتوقف صحته على نية، والقربة: ما يثاب على فعله بعد معرفة مَن يتقرب إليه به ولم يتوقف على نية، والطاعة: ما يثاب على فعله توقف على نية أم لا؛ عرف من يفعله لأجله أم لا، فالصلوات الخمس والصوم والزكاة وكل ما تتوقف صحته على نية: عبادة وطاعة وقربة. وقراءة القرآن والوقف والعتق والصدقة ونحو ذلك مما لا تتوقف على نية: قربة وطاعة لا عبادة. والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى طاعة لا قربة؛ لأن المعرفة تحصل بعدها؛ ولا عبادة لعدم توقفه على نية. انظر: حاشية ابن عابدين 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت