يمنع المضيَّ في موجَب العقد شرعا ولكن لا يمكنه المضيُّ إلا بضررٍ زائدٍ يلزمه, فإنه لا ينتقض إلا بالنقض [1] . قال الكاساني:"ومن مشايخنا من فَصَّل فيه تفصيلا فقال: إن كان العذر ظاهرًا, لا حاجة إلى القضاء؛ وإن كان خفيا كالدَّين, يشترط القضاء؛ ليظهر العذر فيه, ويزول الاشتباه" [2] . قال الكاساني:"وهذا حسن" [3] .
ومما تجدر الإشارة إليه فيما يتصل بموضوع هذا الضابط, ما نبه إليه فقهاء الحنفية: أن الإجارة كما تُفسخ بالأعذار, تبقى بالأعذار. مثال ذلك: لو انتهت مدة إرضاع الظِّئر, والصغيرُ لا يقبل الرضاعة إلا منها, فتبقى الإجارة بأجرة المثل جبرًا عليها؛ لأن الإجارة كما تُفسخ بالأعذار, تبقى بالأعذار [4] .
1 -قوله تعالى: {وما جَعَل عليكم في الدين من حَرَجٍ} [الحج: 78] . استَدلّ ابن حزم بهذه الآية على موضوع الضابط, حيث يقول:"إن اضطُرّ المستأجرُ إلى الرحيل عن البلد, أو اضطُرّ المؤاجر إلى ذلك, فإن الإجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضررٌ على أحدهما, كمرضٍ مانعٍ أو خوفٍ مانع أو غير ذلك, لقول الله تعالى ... {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [5] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر البحر الرائق 42/ 8 الفتاوى الهندية 4/ 458
[2] بدائع الصنائع 4/ 201 الفتاوى الهندية 4/ 458
[3] بدائع الصنائع 4/ 201
[4] البحر الرائق لابن نجم 8/ 26
[5] المحلى 7/ 10