والثاني: أن يكون ذلك موصلًا إلى تفويت واجب, فلو فوّته لتمكنه من أداء الواجب بغيره لم يحرم عليه ذلك, كما إذا فوت هذا الماء لعلمه بوجود غيره, فلا يحرم عليه تفويته حينئذ [1] .
والقاعدة قد ذكرها السيوطي في أشباهه مضيفًا إلى صيغتها قوله بعدها: (بخلاف تحصيل ما ليس بحاصل) وهذه العبارة ليست من تتمة القاعدة التي بين أيدينا, بل هي قاعدة أخرى متميزة عنها, وإنما جمع السيوطي , رحمه الله تعالى, بينهما لكونها قسيمة لها ومكملة لموضوعها, وقد آثرنا فصلها عنها ومعالجتها في موضع آخر خاص بها [2] , وبين القاعدة وقاعدة:"الشرع يمنع من إضاعة المال"عموم وخصوص وجهي؛ وقد تفرع عنها الضابط المتعلق بالمفلس والذي ينص على أن"المفلس لا يمكّن من تفويت ما هو حاصل"إذ له معنى القاعدة لكن في باب المفلس فقط.
والقاعدة معمول بها في العبادات والمعاملات جميعًا, ولا يقتصر العمل بها على قسم دون القسم, وهذا مما يبرز أهميتها.
1 -عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن, فقال: يا رسول الله , خذ هذه مني صدقة , فوالله ما أصبحت أملك غيرها. فأعرض عنه, ثم أتاه من شقه الأيمن, فقال مثل ذلك, فأعرض عنه ثم أتاه من شقه الأيسر, فقال له مثل ذلك فأعرض عنه, ثم قال له الرابعة, فقال: هاتها , مغضبًا, فحذفه بها حذفة لو أصابه لشجه أو عقره,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 1/ 231.
[2] انظر قاعدة:"القدرة على التحصيل كالقدرة على الحاصل فيما يجب له، وليس كالقدرة فيما يجب عليه"في قسم القواعد الفقهية، وهي الصيغة الدقيقة لها.