ولا شك أن من أبى قبول المرسل تمسك بأدلة قوية أيضا مضى ذكر بعضها في كلام الغزالي السابق ويأتي تفصيلها في محله من هذه الصياغة إن شاء الله.
وتأتي أهمية هذه القاعدة في كثرة الأحاديث المرسلة [1] وما ترتب على الخلاف في حجيتها من اختلاف في الأحكام الفقهية المبنية عليها.
أولا: أدلة القائلين بأن الحديث المرسل يحتج به:
استدل أصحاب هذا القول بالنص والإجماع والقياس:
أما النص فعموم قوله تعالى: (ولينذروا قومهم) [التوبة: 122] , وقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) [الحجرات: 6] , فإذا جاء من لا يكون فاسقًا, وجب القبول؛ والراوي للفرع ليس بفاسق, فوجب قبول خبره [2] .
وأما الإجماع فإن الصحابة والتابعين متفقون على قبول مرسل العدل, ومن أمثلة ما ورد عنهم في ذلك:
1 -روى أبو هريرة عن النبي (عليه الصلاة والسلام:"من أدركه الفجر جنبا فلا يصم", ثم ذكر أنه أخبره به الفضل بن عباس [3] .
2 -ابن عباس, مع كثرة روايته, قيل: إنه لم يسمع من رسول الله(إلا أربع أحاديث, لصغر سنه, وأكثر ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما سمعه عن غيره من الصحابة عنه, ومما صرح بذلك فيه حديث ربا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فإن"المراسيل جمعت فبلغت قريبا من خمسين جزءا"، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 8.
[2] -) انظر المحصول 4/ 456 (ط/ مؤسسة الرسالة، تحقيق: طه جابر علواني) .
[3] -) صحيح البخاري 3/ 29 (1925) ، صحيح مسلم 2/ 779 (1109) .