فهرس الكتاب

الصفحة 2901 من 19081

النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) [سورة المائدة 9 - 50]

فهذه النصوص الكريمة وغيرها كثير قد بيَّنت أن الشريعة هي الحاكمة على أفعال الناس وأهوائهم, وأنهم تابعون لها في جميع قضاياهم وشؤونهم, ولو جاز تغيير الأحكام المنصوص عليها وتبديلها ونسخها بالمصالح التي تلوح للأفراد, لأصبحت عقول الناس وأفهامهم هي الحاكمة على الشريعة والمهيمنة عليها, فتلغي ما تريد تحت اسم المصلحة وتبقي ما تريد تحت اسم المصلحة, وهذا يعني أن لا يبقى للشريعة ونصوصها أي قدسية, وأن تفقد مرجعيتها للناس لارتفاع الأمان عن أحكامها.

2 -: ما ذكره الله تعالى عن إبليس: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) } [سورة ص 5 - 78]

حيث ترشد هذه الآية الكريمة إلى أن إبليس أراد أن يبطل أمر الله تعالى بالسجود لآدم, بالعلة التي زعمها وادّعاها من جهة أنه خير من آدم؛ فكيف يسجد الفاضل للمفضول! وقد كان هذا التجرؤ منه على إبطال الحكم بالعلة المتوهمة سببًا في الطرد من رحمة الله.

إن من شأن رجوع العلة على النص بالبطلان الوقوع في التناقض والتعارض, لأن النص هو منشأ العلة وأساسها وأصلها, فإذا أبطلت العلة أصلها فهذا يقتضي أن تبطل نفسها أيضا, قال المرداوي:"من الشروط أن لا تعود -أي العلة -على حكم الأصل الذي استنبطت منه, بالإبطال حتى لو استنبطت من نص وكانت تؤدي إلى ذلك كان فاسدا, وذلك لأن الأصل منشؤها فإبطالها له إبطال لها, لأنها فرعه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت