فما الظن بإحياء نفوسٍ ... بل إقامة هؤلاء أرجح من دفع الضرورة عن واحدٍ ... وقد جوز الشرع أكل اللقطة بعد التعريف ولم يشترط الضرورة. [1]
5 -قاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات", وقاعدة:"المشقة تجلب التيسير"وأدلتهما؛ لأنهما أصل لهذه القاعدة, ودليل الأصل دليل فرعه.
1 -لو طبق الحرام الأرض -أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال عنها-, وانسدَّت طرق المكاسب الطيبة, ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق, فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة, ويرتقي إلى قدر الحاجة في كل ما يحتاج إليه؛ إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال, ولم يزل الناس في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا, وفي ذلك خراب الدين, لكنه لا ينتهي إلى مقدار الترفه والتنعم, كما لا يقتصر على مقدار الضرورة. [2]
2 -لو عم الحرام في الأسواق ولا مندوحة عن غير ذلك, كأن يكون الناس لا يتعاملون إلا بالحرام, ولا يجد من يتعامل بالحلال, فإن له أن يتعامل بالحرام على قدر حاجته منه, ولو كان التعامل في الأمور الحاجية كتبادل السلع والبضائع وغيرها؛ لأنه لو عم الحرام الأرض جاز ما تدعو إليه الحاجات والضرورات. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قواعد الأحكام في إصلاح الأنام للعز بن عبد السلام 2/ 313.
[2] انظر: الاعتصام للشاطبي 3/ 37.
[3] انظر: البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 335.