فهرس الكتاب

الصفحة 8048 من 19081

يكن لصاحب اليد إلا وضع يده عليه أو كانت له بينة باليد والتصرف دون الملك - قُضِي بالشيء لمن شهدت له بينة الملك دون صاحب اليد, وهذا هو مقتضى كون الملك أقوى من اليد, هذا هو المراد من القاعدة.

ومن هنا يتبين أن الشريعة لا تعتبر وضع اليد مدة مثبتًا للملكية, فمضي المدة لا يعطي حقا لواضع اليد ولا يسقط حق المالك, وأقصى ما أعطته الشريعة للمدة الطويلة من قوة أنها جعلتها سببًا في منع سماع الدعوى عند الإنكار, أما مع الإقرار فالحق ثابت فيه والدعوى تكون مسموعة [1] .

والقاعدة لا يعلم لها مخالف وكثير من فروع الفقهاء على اختلاف مذاهبهم متمشية معها ومبنية عليها, ومجالها يشمل كل ما يتعلق بإثبات الحقوق والتنازع فيها.

أدلة القاعدة:

1 -عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال الحضرمي: يا رسول الله, إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي, فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي:"ألك بينة؟"قال: لا, قال:"فلك يمينه", قال: يا رسول الله, إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه, وليس يتورع من شيء, فقال:"ليس لك منه إلا ذلك [2] "

فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم البينة من خصمِ مَن كانت الأرض في يده دليل واضح على تقديم الملك - وسبيل إثباته البينة - على اليد؛ إذ مقتضى هذا الطلب منه صلى الله عليه وسلم أنه إذا أتى بالبينة قضى له على صاحب اليد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبو زهرة ص 146.

[2] رواه مسلم في صحيحه 1/ 123 (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت