عِلَّة الْحُكْم بِعَدَمِ نَجَاسَة الْهِرَّة هِيَ الضِّرْوَرة النَّاشِئَة مِنْ كَثْرَة دَوَرَانهَا فِي الْبُيُوت, وَدُخُولهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَصْعُب صَوْن الْأَوَانِي عَنْهَا, وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَطُوف عَلَيْكُمْ فِي مَنَازِلكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا بِأَبْدَانِكُمْ وَثِيَابكُمْ, وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَة لَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا." [1] "
3 - «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على العمة, والخالة, قال: إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن» [2]
فقد أومأ الحديث إلى الحكمة من وراء هذا التشريع باعتبار الجمع بين المرأة وعمتها سببا لإثارة التشاحن بينهما وهو ما يحصل عادة بين الضرائر, ما يفضي إلى قطع الأرحام وتفسخها.
تظهر ثمرة هذه القاعدة وآثارها من خلال تعليل العلماء لنصوص الشريعة وأحكامها المختلفة, مراعاة منهم إلى أن الأصل فيها هو معقولية المعاني, وأن التعبد وخفاء المعنى هو النادر, والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
1 -عن جابر بن عبد الله قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم"فزجر أن يقبر إنسان ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك" [3]
حيث استنبط بعض العلماء لهذا الحديث معنى معقول هو:"أن النهي إنما هو حيث كان مظنة حصول التقصير في حق الميت بترك الصلاة أو عدم إحسان الكفن, فإذا كان يحصل بتأخر الميت إلى النهار كثرة المصلين أو حضور من يرجى دعاؤه حسن تأخره, وعلى هذا فيؤخر عن المسارعة فيه لذلك ولو في النهار" [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عون المعبود للآبادي 1/ 98.
[2] أخرجه ابن حبان.
[3] أخرجه ابن حبان.
[4] سبل السلام للصنعاني 2/ 117.