فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 19081

2 -شرعت في الإسلام أحكام الحدود والقصاص والتعازير, وعقلت منها حكم ومعان ومصالح كثيرة, قال العز بن عبد السلام:"فإن قيل ما مفاسد الجرائم التي شرعت عنها الزواجر قلنا:"

أ-أما القصاص في الأرواح فزاجر عن إزهاق النفوس وقطع الحياة وهي من أعلى المفاسد, وأما القصاص في الأعضاء ومنافعها فزاجر عن تفويت الانتفاع بالأعضاء في الطاعات والعبادات والمعاملات.

ب-وأما حد الزنا فزاجر عن مفاسد الزنا وعن مفاسد ما فيه من مفاسد اختلاط المياه واشتباه الأنساب وإرغام أنف العصبات والأقارب ولم يفوضه الشرع إلى من تأذّى به من أولياء المزنيِّ بها لأنه لو فوضه إليهم لما استوفوه غالبا خوفا من العار والافتضاح.

ج-وأما حد السرقة فزاجر عن مفسدة تفويت الأموال التي يتوسل بها إلى مصالح الدنيا والدين ويتقرب بها إلى رب العالمين ولم يفوض الشرع استيفاءه إلى المسروق منه لغلبة الرقة في معظم الناس على السارقين فلو فوض إليهم لما استوفوه رقة وحنوا وشفقة على السارقين.

د-أما حد الخمر فزاجر عن شرب كثير المفسدة للعقل الذي هو أشرف المخلوقات والله لا يحب الفساد في شيء حقير, فما الظن بإفساد العقل الذي هو أخطر من كل خطير! ولذلك أوجب الحد في شرب اليسير منه لكونه وسيلة إلى شرب الكثير.

هـ وأما حد قطع الطريق فزاجر عن أخذ الأموال بالقطع وعن الجناية على النفوس والأعضاء بالقصاص.

و_ وأما حد القذف فزاجر عن هتك الأعراض بالتعيير بالزنا واللواط" [1] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر قواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام 1/ 163 - 164 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت