3 -حرّم الله تعالى نكاح بعض النساء بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع, وقد ذكر الكاساني بعض المعاني والحكم المعقولة من هذا التحريم بقوله:"لأن نكاح هَؤُلَاءِ يُفْضِي إلَى قَطْعِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو عن مُبَاسَطَاتٍ تَجْرِي بين الزَّوْجَيْنِ عَادَةً وَبِسَبَبِهَا تَجْرِي الْخُشُونَةُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ يُفْضِي إلَى قَطْعِ الرَّحِمِ, فَكَانَ النِّكَاحُ سَبَبًا لِقَطْعِ الرَّحِمِ ومُفْضِيًا إلَيْهِ, وَقَطْعُ الرَّحِمِ حَرَامٌ وَالْمُفْضِي إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَعُمُّ الْفِرَقَ السَّبْعِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُنَّ مُحَرَّمَةُ الْقَطْعِ وَاجِبَةُ الْوَصْلِ, وَيَخْتَصُّ الْأُمَّهَاتُ بِمَعْنًى آخَرَ وهو أَنَّ احْتِرَامَ الْأُمِّ وَتَعْظِيمَهَا وَاجِبٌ, وَلِهَذَا أُمِرَ الْوَلَدُ بِمُصَاحَبَةِ الْوَالِدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لَهُمَا وَالْقَوْلِ الْكَرِيمِ, ونهي عن التَّأْفِيفِ لَهُمَا, فَلَوْ جَازَ النِّكَاحُ وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ تَحْتَ أَمْرِ الزَّوْجِ, وَطَاعَتُهُ وَخِدْمَتُهُ مُسْتَحَقَّةٌ عليها لَلَزِمَهَا ذلك وَأَنَّهُ يَنْفِي الِاحْتِرَامَ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَاقُضِ" [1]
4 -َبيّن الله تعالى كفارة اليمين المنعقدة بقوله: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة (89) ] , وقد فهم الحنفية للْإِطْعَامَ معنى معقولا هو دفع حاجة الفقير وإغناؤه عن المسألة, وهذا المعنى يتحقق بدفع قيمة الطعام تحققه في الإطعام قال الكاساني": فَجَوَازُهُ - أي الإطعام -مَعْلُولٌ بِدَفْعِ الْحَاجَةِ, وهو الْمَسْأَلَةُ, عَرَفَنَا ذلك بِإِشَارَةِ النَّصِّ وَضَرْبٍ من الِاسْتِنْبَاطِ على ما بَيَّنَّا, وَالْقِيمَةُ في دَفْعِ الْحَاجَةِ مِثْلُ الطَّعَامِ, فَوُرُودُ الشَّرْعِ بِجَوَازِ الطَّعَامِ يَكُونُ وُرُودًا بِجَوَازِ الْقِيمَةِ, بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الثَّمَنِ أَقْرَبُ إلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الْمِسْكِينِ من"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 2/ 257.