تَمْلِيكِ عَيْنِ الطَّعَامِ, لأن بِهِ يَتَوَصَّلُ إلَى ما يَخْتَارُهُ من الْغِذَاءِ الذي اعْتَادَ الِاغْتِذَاءَ بِهِ فَكَانَ أَقْرَبَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ, فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ" [1] "
5 -قال صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش" [2] وقد بين ابن خلدون أن هذا الحكم مرتبط بمعنى معقول هو ما كان لقريش في ذلك الوقت من القوة والغلبة والقبول والمكانة ما ليس لغيرها من قبائل العرب, وعليه فسيتحقق للإمام إذا كان قرشيًا مساندة شعبية ورضا عام تتحقق به مصلحة الجماعة والدولة, قال ابن خلدون".. فلا بد إذن من المصلحة في اشتراط النسب وهي المقصودة من مشروعيتها. وإذا سبرنا وقسّمنا لم نجدها إلا اعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة, ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب المنصب فتسكن إليه الملة وأهلها, وينتظم حبل الألفة فيها. وذلك أن قريشًا كانوا عصبة مضر وأصلهم وأهل الغلب منهم, وكان لهم على سائر مضر العزة بالكثرة والعصبية والشرف. فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك ويستكينون لغلبهم, فلو جعل الأمر في سواهم لتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم, وعدم انقيادهم, ولا يقدر غيرهم من قبائل مضر أن يردهم عن الخلاف, ولا يحملهم على الكره, فتفترق الجماعة وتختلف الكلمة. والشارع محذر من ذلك, حريص على اتفاقهم, ورفع التنازع والشتات بينهم, لتحصلَ اللحمة والعصبية وتحسن الحماية. بخلاف ما إذا كان الأمر في قريش, لأنهم قادرون على سوق الناس بعصا الغلب إلى ما يراد منهم, فلا يخشى من أحد خلاف عليهم ولا فرقة, لأنهم كفيلون حينئذ بدفعها ومنع الناس منها. فاشترط نسبهم القرشي في هذا المنصب, وهم أهل العصبية القوية ليكون أبلغ في انتظام الملة واتفاق الكلمة .." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 5/ 102، وانظر أيضا: شرح النيل لأطفيش 6/ 162.
[2] بدائع الصنائع 5/ 102.
[3] مقدمة ابن خلدون، دار القلم - بيروت - ط 5 - 1984 م، ص 195 وما بعدها.