وما يجري على إهمال الحاجيات المتعلقة بحفظ الدين يجري على بقية الكليات الأخرى: النفس والنسل والعقل والمال, فإن تفويت الحاجيات التي تعمل على الحفاظ على الكليات الأخرى مؤذن بإدخال النقص على أصل هذه الكليات.
أولا: من السنة:
1 -عن النعمان بن بشير أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول: الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه, ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه, ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب." [1]
وقوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده , ويسرق الحبل فتقطع يده" [2]
حيث يرشد هذان الحديثان إلى أن المتجرئ على الأخف, يوشك أن يقع فيما هو أثقل, فالوقوع في الشبهات التي تتردد بين الحلال والحرام مدخل للوقوع في الأثقل وهو الحرام, وسرقة البيضة والحبل مدخل لسرقة ما هو أعظم منهما, كذلك فإن التضييع للحاجيات وهي الأخف يمكن أن يكون مدخلا للإخلال بما هو أعظم وهو الضروريات. قال الخطابي:"كأنه يقول إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة, والحبل الخلق الذي لا قيمة له, إذا تعاطاه فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها, حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 20 (52) ، 3/ 53 (2051) ؛ ومسلم 3/ 1219 - 1220 (1599) / (107) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
[2] رواه البخاري 8/ 159 (6783) ، 161 (6799) ؛ ومسلم 3/ 1314 (1687) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.