للوجوب ويأتي لمعان أخر, والنهي للتحريم ويأتي لمعان أخر فكذلك الامتنان كما ظهر في التطبيق الخامس للقاعدة. [1] .
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة باستقراء المباحات التي عُلِمت إباحتها من خلال امتنان المولى سبحانه وتعالى بها على عباده؛ وذلك مبثوث في معظم سور القرآن الكريم, وفي المئات من آياته - كقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (البقرة 9) دلت هذه الآية على أن الأصل في المنافع الإباحة, حيث ذكر الله تعالى خلْق ما في الأرض في معرض الامتنان, ولا يُمتن إلا بالجائز المباح [2] . وكقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] وقوله: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] وقوله: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] - فمجموع ذلك كله ينبئ عن دلالة واضحة إلى إباحتها والقصد إليها, وجعل الناس مقبلين عليها ومسستزيدين منها [3] .
تطبيقات القاعدة:
1 -الأصل في جميع النباتات هو الإباحة, لقوله تعالى: (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) [طه: 53] . قال السعدي: أي: أنزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المستصفى للغزالي 2/ 76؛ والإحكام للآمدي 2/ 147؛ والبحر المحيط للزركشي 2/ 148؛ وأصول السرخسي 1/ 16.
[2] حاشية العطار على جمع الجوامع 2/ 394، دار الكتب العلمية، بيروت سنة 1420 هـ - 1999 م؛ وانظر مفتاح الوصول إلى علم الأصول للبهادلي 2/ 273؛ المنهاج للمرتضى 466؛ طلعة الشمس للسالمي 2/ 287.
[3] انظر الموافقات للشاطبي 3/ 518.