فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 19081

7 -الأصل في الإنسان وتصرفاته الحرية والإباحة [1] /مقيَّدة بها

هذه القاعدة مرتبطة مع القاعدة السابقة ومنبنية عليها, فقاعدة (الأصل في الإنسان وتصرفاته الحرية والإباحة) أفادت أن الله تعالى خلق الناس أحرارا إلا من العبودية له سبحانه, وأنه جعل تصرفهم وتقلبهم في هذه الأرض وفي هذه الحياة على الإباحة, إلا ما جاء تحديده وتقييده على نحو مشروع.

وقاعدتنا الآن - لا حكم إلا لله - تفيد أن صاحب الحق الأصلي في الحكم على العباد, بالأمر والتكليف, والنهي والتحريم, والمنع والتقييد, هو الله عز وجل."فمعنى: لا حكم إلا لله, أنه لا يدرَكُ حكم شرعي إلا من الله تعالى [2] ".

والقاعدة تفيد ضمنيا أن الناس لابد لهم من حكم, أو من أحكام, في حياتهم, ولكنها تفيد صراحة أن هذا الحكم لابد أن يكون مصدره ومرجعه الأعلى, هو الله تعالى. أما الناس, فهم أولا خلقُ الله وعباده, فلا حكم عليهم إلا منه أو بإذنه, وهم ثانيا يولدون متساوين في حقوقهم وصلاحياتهم, فليس لبعضهم حق التسلط والحكم على غيره, إلا بشيء قد أذن الله فيه, وليس على بعضهم واجب الخضوع والطاعة لغيره, إلا بشيء قد أمر الله به. وهذه المعاني معبر عنها وموضحة في"الصيغ الأخرى"المطابقة للقاعدة؛ وهي: لا حاكم إلا الله , لا حكم قبل الشرع , لا تحريم إلا بالسمع , لا تكليف قبل الشرع.

كما أنها تزداد وضوحا بالقواعد الأخرى المكملة لها:

فقاعدة"لا حكم للعقل", تفيد أن العقل البشري, بقدراته المحدودة وآفاته المعلومة, لا يصلح أن يقلَّد ويفوَّض - بمفرده - حق إصدار الأحكام ووضعِ التكاليف والشرائع للناس, ولذلك فهو ليس مصدرا للأحكام. وليس المراد هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية. وهي القاعدة السابقة.

[2] المحصول لابن العربي 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت