فهرس الكتاب
نفي حكم العقل في العقليات والعاديات, وإنما المراد نفي التشريع للعباد بما يلزمهم ويقيد تصرفاتهم بالإيجاب والتحريم. وهذا واضح في صيغة"لا حكم للعقل في الشرعيات".
... وأحكام الله تعالى, أو حاكميته, إنما تثبت بما جاءنا منه في كتبه وعلى لسان أنبيائه , وليس عن طريق الادعاءات التي لا حجية لها ولا حجة فيها. وهذا هو مضمون صيغة"الشرائع لا تلزم إلا بنص", كما قررها ابن حزم الظاهري. إلا أن النص الذي تثبت به الأحكام, هو عند الجمهور أوسع مما يعنيه ابن حزم. فأحكام الله, أو أحكام الشرع, تثبت بالنص الخاص الصريح, وتثبت كذلك بكل طريق وبكل دليل ثبتت حجيته بالنص, بشرط ألا يأتي بما ينافي النص الشرعي. ويدخل في ذلك ما قرره الغزالي بصيغة"الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس على المنصوص". وقال أبو الحسين البصري:"الحكم بالقياس حكم بما أنزل الله, ورد إلى الله والرسول"1
... فالقياس على المنصوص يعتبر في حكم المنصوص عند الجمهور. ثم القياس على المنصوص قد يكون قياسا جزئيا على مسألة جزئية معينة, وقد يكون قياسا كليا مبنيا على كليات الشرع ومقاصده, ومنه القياس الذي يسميه بعض الأصوليين"القياسَ المرسل".
ومما هو في حكم المنصوص أيضا, ما يبنى ويفَرَّع على سائر قواعد الشرع وعموماته. من ذلك - مثلا - أن الشرع قد نص على الوفاء بالعقود والعهود. فكل عهد أو عقد لا يتنافى مع الشرع, فهو بعينه وخصوصه يعتبر من حكم الشرع, ومن حكم الله. والالتزامُ به من طاعة الله, كما أن نقضه وإخلافه من معصية الله.
... ونصَّ الشرع كذلك على طاعة أولي الأمر منا, فصارت طاعتهم بالمعروف طاعة لله, وأحكامهم الموافقة للشرع الخادمة لمقاصده, هي من حكم الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 230.